السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

121

الحاكمية في الإسلام

ومن الجمع بين هذين الأمرين رعاية الحق ، ورعاية أكثرية الناس نتوصل إلى النتيجة التالية وهي لزوم تقديم مصالح العامة - عند التزاحم - على مصالح الخاصة ومصالح الأقلية لأهمية الأكثرية ، لأن الذي يشكل كل مجتمع هو أغلبية الجماهير في ذلك المجتمع ، وعلى الأقليات أن تتبع الأكثرية ، ولا شك أن الأقلية ستستفيد أيضا في ضمن الأكثرية . هذا هو الكلام على تقويم الأكثرية من وجهة نظر الإسلام ، أو بعبارة أخرى تقويم الإسلام للأكثرية . وبعد هذا نعود مرة أخرى إلى أصل البحث وهو الحديث عن الحكومات . نواقص الحكومات البشرية ومعايبها : استنتجنا من دراسة الحكومات البشرية المذكورة أن جميع تلك الحكومات - مهما كان اسمها وعنوانها - تعاني من عيوب ونواقص ، وإن كانت هذه العيوب والنواقص نسبية ، من دون فرق بين ما كان منها في صورة الدكتاتورية ، أو القانونية ، وبين ما كان منها في صورة الحكومة الفردية أو العائلية أو الوطنية ، أو الديمقراطية ، لأن جميع هذه الحكومات تعاني من نواقص ونقاط ضعف قد أشرنا إليها في ما سبق إجمالا ، بل حتى تلك الحكومات التي تتبدل من حكومة استبدادية إلى مشروطة ( أي ملكية دستورية ) أو جمهورية من دون الإسلام ، فجميع هذه الأصناف من الحكومات لا تداوي داء ، ولا تشفى غليلا ؛ لأن كل حكومة خالية ومجرّدة عن حاكمية اللّه لا تخلو من عيب ولا تسلم من نقص .